الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 31

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

والسّنور طاهر وهكذا فيكون اختلاف الأخبار باختلاف الألفاظ المترادفة الثالث ان يتواتر الأخبار بدلالتها على معنى مستقلّ وإن كان دلالة بعضها بالمفهوم والأخرى بالمنطوق وان اختلف ألفاظها أيضا مثل نجاسة الماء القليل بملاقاة النّجاسة الحاصلة من مثل ان يرد في بعض الأخبار انّ الماء القليل ينجس بالملاقاة وفي اخر الماء الأنقص من الكرّ ينجس بالملاقاة وفي ثالث إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شئ بل ويتمّ ذلك على وجه فيما كانت النّجاسة في تلك الأخبار مختلفة كما في قوله عليه السّلام ولا تشرب سؤر الكلب الّا ان يكون حوضا كبيرا يسقسقى منه الماء وقوله صلّى اللّه عليه وآله حين سئل عن التّوضى في ماء دخلته الدّجاجة الّتى وطئت العذرة لا الّا ان يكون الماء كثيرا قدر كرّ وهكذا فانّ المطلوب بالنّسبة إلى الماء القليل وهو انفعاله امر مستقلّ مقصود بالذّات لا انّه قدر مشترك منتزع من أمور فان الحكم لمفهوم الماء القليل لا لخصوصيّات افراده الّتى يشترك فيها هذا المفهوم وذلك أيضا اعمّ من أن يكون الأخبار منحصرة في بيان هذا المطلب المستقل أو مشتملة على بيان مطلب اخر أيضا الرّابع ان يتواتر الأخبار بدلالة تضمنيّة على شئ مع اختلافها بان يكون ذلك المدلول التضمّنى قدرا مشتركا بين تلك الأخبار مثل ما تقدّم من مثال الأخبار بضرب زيد فلانا وفلانا وفلانا إلى أن يحصل عدد التّواتر حيث يورث العلم بما اتّفقت عليه الأخبار وهو صدور الضّرب من زيد وكذلك لو اختلفوا في كيفيّات الضّربات ومن ذلك ورود الأخبار فيما تحرم عنه الزّوجة من الميراث بان يقال انّ حرمانها في الجملة يقينىّ لكن الخلاف فيما تحرم عنه فالقدر المشترك هو مطلق الحرمان الموجود في ضمن كل واحد من الجزئيّات الخامس ان تتواتر الأخبار بدلالة التزاميّة بكون ذلك المدلول الألتزامى قدرا مشتركا بينها مثل ان يتهانا الشّارع عن التّوضى بمطلق الماء القليل إذا لاقته العذرة وعن الشّرب منه إذا ولغ فيه الكلب وعن الأغتسال به إذا لاقته الميتة وهكذا فانّ النّهى عن الوضوء في عرف الشّرع يدل بالألتزام على النّجاسة وكذا الشّرب والأغتسال فانّه يحصل العلم بنجاسة الماء القليل بذلك السّادس ان يتكاثر الأخبار بذكر أشياء ملزومات للازم يكون ذلك اللازم منشأ لظهور تلك الأشياء مثل الأخبار الواردة في غزواة أمير المؤمنين عليه السّلام وما ورد في عطايا حاتم وهذا القسم يتصوّر على وجهين أحدهما ان يذكر تلك الوقايع بحيث تدل بالألتزام على الشّجاعة والسّخاوة مثل ان يذكر غزوة خيبر بالتّفصيل الّذى وقع فانّه لا يمكن صدورها بهذا التّفصيل والتّطويل والمقام الطّويل والكراريّة من دون الفراريّة الّا عن شجاع بطل قوىّ بلغ أعلى درجة الشّجاعة وهكذا غزوته عليه السّلام في أحد وفي الأحزاب وغيرها فباجتماع هذه الدلالات يحصل العلم بثبوت أصل الشجاعة الّتى هي منشأ لهذه الآثار وكذا عطايا حاتم والفرق بين هذا وسابقه انّ الدّلالة في الأوّل مقصودة جزما والأخبار مسوقة لبيان ذلك الحكم الألتزامى بخلاف ما نحن فيه فانّه قد لا يكون بيان الشّجاعة مقصود أصلا وان دلّ عليها تبعا فحصول العلم فيما نحن فيه من ملاحظة كلّ واحد من الأخبار ثم تلاحق كلّ منها بالأخر الثّانى ان يذكر تلك الوقايع لا بحيث تدلّ على الشّجاعة مثل ان يقال انّ فلانا قتل في حرب كذا رجلا وقال اخر انه قتل في حرب اخر رجلا وهكذا فبعد ملاحظة المجموع يحصل العلم بان مثل ذلك الاجتماع ناش عن ملكة نفسانيّة هي الشجاعة وليس ذلك بمحض الاتفاق أو مع الجبن أو لأجل القصاص ونحو ذلك وكذلك في قصّة الجود والقدر المشترك الحاصل من تلك الوقايع على النّهج السّابق هو كلّى القتل والإعطاء وهو لا يفيد الشّجاعة ولا الجود ولكن الحاصل من ملاحظة المجموع من حيث المجموع هو الملكتان ولعلّ من جعل الجود من باب دلالة التّضمينة غفل عن هذا واختلط عليه الفرق بين الجود والعطاء تذييل لا شبهة في تحقق التّواتر كثيرا في اخبار الأصول الفروع كوجوب الصّلوة اليوميّة واعداد ركعاتها والزكاة والحج ونحو ذلك الّا انّ مرجع ذلك إلى التواتر المعنوي دون اللفظي وامّا تحقق التواتر اللّفظى في الأحاديث الخاصة المنقولة بألفاظ مخصوصة فقد قيل انّه قليل لعدم اتّفاق الطّرفين والوسط فيها وان تواتر مدلولها في بعض الموارد بل عن ابن الصّلاح وهو من العامة انّ من سئل عن ابراز مثال للمتواتر اللفظي فيها أعياه طلبه وان أكثر ما ادّعى تواتره من قبيل متواتر الأخير والوسط دون الأوّل والمدّعى للتّواتر ينظر إلى تحققه في زمانه أو هو قبله من غير استقصاء جميع الأزمنة ولو انصف لوجد في الأغلب خلّو اوّل الأزمنة بل ربما صار الحديث الموضوع ابتداء متواترا بعد ذلك لكن شرط التّواتر مفقود من جهة الابتداء ونازع بعض المتأخّرين في ذلك وادّعى وجود المتواتر بكثرة وهو غريب ثم قال نعم حديث من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من النّار يمكن ادعاء تواتره فقد نقله عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله اثنان وستون صحابيا ولم يزل العدد الراوي له في ازدياد وظاهر ان التّواتر تتحقّق بهذا العدد بل بما دونه الموضع الثّانى [ في خبر الواحد ] في خبر الواحد وهو ما لا ينتهى إلى حدّ التّواتر سواء كان الرّاوى له واحدا أو أكثر وله اقسام ولكلّ قسم اسم برأسه فمن تلك الأسماء المحفوف بالقرائن القطعية مثل اخبار الشّخص عن مرضه عند الطّبيب مع دلالة لونه ونبضه وضعف بدنه على ذلك وكذا اخبار شخص بموت زيد مثلا وارتفاع النّياح والصّياح من بيته ونوح أهله عليه وشقّهم أثوابهم وقسمتهم وتركته ولبسهم السّواد ونحو ذلك مع سبق العلم بمرضه وأمثال ذلك كثير وقضاء الوجدان بحصول العلم عند احتفاف القرائن يكفينا حجّة وانكار جمع أصل العلم به مكابرة والأحجاج لذلك بانّه لو أفاد العلم لم ينكشف خلافه والتالي باطل لانّه قد يظهر خلاف الخبر في بعض الأوقات كالاخبار عن الموت وحصول القرائن المذكورة وتبيّن انّه قد أغمي عليه أو عرضته سكته مدفوع بان ما يظهر فيه خلاف مدلول الخبر والقرائين يستبان فيه انّه لم يحصل شروط افادته العلم من كثرة القرائن وأحوالها الّتى قد تختلف خصوصا مع كون تلك القرائن الموجبة لإفادة الخبر العلم وأحوالها غير مضبوطة بالعبارات بل الضّابط فيها حصول العلم عند تحقّقها كما قلناه في المتواتر ولا يضرّ قيام العقلي في حصول العلم العادي وامّا ما قيل من انّ العلم الحاصل من المحفوف لعلّه من جهة القرائن من دون مدخليّة الخبر كالعلم بخجل الخجل ووجل الوجل وارتضاع الطّفل اللّبن من الثّدى ونحوها فانّ القرينة قد تستقلّ بإفادة العلم فمدفوع بانا نفرض فيما حصل العلم بالخبر بضميمة القرائن إذ لولا الخبر لجوز موت شخص اخر في المثال المزبور ثم إن بعضهم انكر وقوع الخبر المحفوف بالقرائن القطعيّة في الشّرعيّات فان أراد انكار حصوله حتّى للحاضرين لزمان ورود الشّرع من الصحابة والتّابعين والمقاربين عهد الأئمّة عليهم السّلام فلا ريب في كونه مكابرة من غير فرق بين القرائن الخارجة والدّاخلة وان أراد الإنكار في أمثال زماننا فلا باس به لعدم الوقوف على مصداقه في اخبارنا وما ذكره الشّيخ ره وغيره في كتب الأخبار من القرائن المفيدة للقطع مثل موافقة الكتاب والسّنة والإجماع والعقل فهو ليس ممّا يفيد القطع إذ غاية الأمر موافقة الخبر لاحد المذكورات وهو لا يفيد قطعيّة صدوره ولا دلالته ولا فرض كون مضمونه قطعيّا بسبب احدى تلك القرائن فهو الخبر المقرون بالقرينة الدّالة على صحّة مضمون الخبر لا صحّة نفس الخبر وموضوع المسئلة انّما هو الثاني لا الأوّل فاخبارنا اليوم كلّها ظنيّة الّا ما ندر ومخالفة الأخباريّين في ذلك ودعويهم قطعيّتها فاسدة كما برهن على ذلك في محلّه ومنها المستفيض من فاض الماء يفيض فيضا وفيوضا وفيوضة وفيضانا كثر حتّى سال كالوادى والمراد به هنا هو الخبر الّذى تكثرت رواته في كلّ مرتبة